القرطبي

101

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يوسق ، فأوجبها في اللوز لأنه مكيل دون الجوز لأنه معدود . واحتج بقول عليه السلام : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ) قال : فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن محل الواجب هو الوسق ، وبين المقدار الذي يجب إخراج الحق منه . وذهب النخعي إلى أن الزكاة واجبة في كل ما أخرجته الأرض ، حتى في عشر دساتج ( 1 ) من بقل دستجة بقل . وقد اختلف عنه في ذلك ، وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه كتب أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر ، ذكره عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل ، قال : كتب عمر ( 2 ) . . . ، فذكره . وهو قول حماد بن أبي سليمان وتلميذه أبي حنيفة . وإلى هذا مال ابن العربي في أحكامه فقال : وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق ، وأخذ يعضد مذهب الحنفي ويقويه . وقال في كتاب ( القبس بما عليه الإمام مالك بن أنس ) فقال : قال الله تعالى : " والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه " . واختلف الناس في وجوب الزكاة في جميع ما تضمنته أو بعضه ، وقد بينا ذلك ، في ( الأحكام ) لبابه ، أن الزكاة إنما تتعلق بالمقتات كما بينا دون الخضراوات ، وقد كان بالطائف الرمان والفرسك ( 3 ) والأترج فما اعترضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ذكره ولا أحد من خلفائه . قلت : هذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة ، وأن الخضراوات ليس فيها شئ . وأما الآية فقد اختلف فيها ، هل هي محكمة أو منسوخة أو محمولة على الندب . ولا قاطع يبين أحد محاملها ( 4 ) ، بل القاطع المعلوم ما ذكره ابن بكير في أحكامه : أن الكوفة افتتحت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وبعد استقرار الأحكام في المدينة ، أفيجوز أن يتوهم متوهم أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي ولا في خلافة أبي بكر ، حتى عمل بذلك الكوفيون ؟ . إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا وقال به ! قلت : ومما يدل على هذا من معنى التنزيل قوله تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ( 5 ) " أتراه يكتم شيئا أمر بتبليغه أو ببيانه ؟ حاشاه عن ذلك

--> ( 1 ) الدستجة : الحزمة . تعليق الحكم بالوسق لا يتسق مع هذه الروية لتخصيصها ولكن مع رواية البخاري " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فتأمل . ( 2 ) من ك . ( 3 ) الفرسك : الخوخ أو ضرب منه أجرد أحمر أو ما ينفلق عن نواة . ( 4 ) في ك : محتملاتها . ( 5 ) راجع ج 6 ص 242 .